لقد وضعت المملكة ركائز وأساسيات تنمية الموارد البشرية الوطنية منذ حوالي أربعة عقود.وتوالت تنمية القوى البشرية مع تطور البناء المؤسسي للدولة، مع التوسع الكمي والنوعي في الأجهزة وأنشطتها، وبالتالي زيادة حاجة تلك الأجهزة إلى كوادر وطنية قادرة ومؤهلة لإدارتها وقيادة مسيرة التنمية، لذا سارت الجهود في اتجاهين متوازيين، وهما بناء جهاز حكومي يتمتع بالفعالية والكفاءة، وبناء قاعدة عريضة للتعليم والتدريب لتوفير القوى العاملة القادرة على إدارة هذا الجهاز.
لقد تطور التعليم بجميع مراحله، وذلك نتيجة التمويل الضخم للمدارس والمباني الحديثة، وبرامج توظيف المدرسين، مما أدى إلى زيادة معدل المتعلمين من 33% في عام 1970م إلى 83% حالياً. كما ازداد معدل المنتسبيين في التعليم للمرحلة الابتدائية و المرحلة المتوسطة والثانوية والتعليم العالي .

ونظرا للحاجة الماسة للتركيز على التعليم والتدريب في الوقت الراهن فقد تم الاعلان عن مشروع الملك عبد الله لتطوير التعليم العام، الذي يخصص 12 بليون ريال سعودي على مدى الخمسة سنوات القادمة كجزء من الاستراتيجية الجديدة للتعليم، التي تغطي أربعة قطاعات: تحسين البيئة التعليمية العامة، تدريب المعلمين، تطوير المناهج، ونشاطات المناهج الإضافية.
ولم تهمل الدولة النواحي البحثية وما لها من أهمية في دعم الصناعات القائمة على المعرفة ، فقد قامت بإنشاء جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية هي جامعة حديثة مخصصة للأبحاث والدراسات العليا ، بدأت الدراسة بها في 5 سبتمبر 2009 وافتتحت رسميًا في 23 سبتمبر 2009 في اليوم الوطني للمملكة العربية ومن أهم أهدافها ، دعم التنمية الاقتصادية في المملكة ، وقيادة التحول نحو اقتصاد المعرفة من خلال التخصصات العلمية الدقيقة التي تخدم هذا التوجه، ومن خلال الخبرات النوعية للأساتذة العالميين الذين استقطبتهم الجامعة، وكذلك توطين التقنية وصناعة تكنولوجيا المعلومات وتخريج كوادر بشرية مؤهلة في هذا التخصص لتسهم في دفع عجلة التنمية المستدامة التي تعتمد في أهم مقوماتها على خريجين أكفاء من ذوي الاختصاصات التقنية والمعلوماتية، وهذا سوف ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني من خلال هؤلاء الخريجين ومخرجات الجامعة التعليمية والمنتج النهائي لهذه الجامعة سواءً من خلال الكوادر البشرية أو الأبحاث العلمية.
وتلتزم المملكة حالياً، بتوفير مهارات ومواهب ذات مقاييس عالمية للمشاريع التجارية. ومن خلال معهد كادر للموارد البشرية ، والذي افتتحه الملك عبد الله بن عبد العزيز، في تحقيق وتطبيق إستراتيجية تهدف إلى استثمار العنصر البشري السعودي بالمملكة، وتزويدهم بالمهارات القياسية العالمية لخدمة الوطن وخاصة المدن الأقتصادية .
قد احتلت سوق العمل للمملكة العربية السعودية المرتبة السابعة ضمن التصنيف العالمى لأسواق العمل الحرة وفقاً لبيانات المنتدى الاقتصادى العالمى ، بالاضافة الى أن لدى المملكة العربية السعودية قوى عاملة مدربة من مواطنيها فقد كانت المملكة منذ أمد طويل ترحب بأعداد كبيرة من العاملين الأجانب الوافدين إليها بما يشمل كل المهنيين ذوى المهارات العالية ، والعاملين ذوى الأجور المنخفضة .
ونظراً لأن لدى المملكة العربية السعودية بنية أساسية منشأة على نحو جيد تستوعب كل أنواع العمالة الوافدة ، تستطيع الشركات القائمة فى المملكة أن تستقدم العمالة أصحاب المهارة العالية من أنحاء العالم ، و نظرا لعدم وجود ضرائب على دخل الفرد ، يضيف ميزة تنافسية للاستثمار في المملكة ، فضلاً عن وجود حوافز مغرية للباحثين عن فرص العمل .