استراتيجية 10×10
لقد أدى الوعي بأهمية الاستثمارات وتنميتها بالنسبة للاقتصاد الوطني إلى حدة المنافسة بين مختلف الدول للحصول على نصيب متزايد من هذه الاستثمارات لتطوير اقتصاداتها، وتسهيل اندماجها في الاقتصاد العالمي. غير أنه لا بد من الإشارة إلى أن القدرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية تعتمد -إلى حد كبير- على توفر مقومات محددة في الدول المضيفة لا غنى عنها لضمان المنافسة في هذا المجال. ولهذا تسعى الدول إلى التعرف على نواحي القوة والضعف في بيئتها الاستثمارية بهدف تحسينها لرفع معدلات الاستثمارات الوطنية لتحريك الاقتصاد، وخلق المزيد من فرص التوظيف، وكذلك معرفة مستوى تنافسيتها لرفع قدرتها على جذب الاستثمارات. ومن أهم مصادر دراسة مناخ الاستثمار وتقييمه في الدول المختلفة، التقارير التي تصدر عن عدد من المنظمات والمعاهد العالمية، ويكون محور تركيزها تقييم مستوى تنافسية الدول في مجال الاستثمار، وقياس مدى جاذبيتها للمستثمرين سواء كانوا وطنيين أو أجانب.و نظراً لأهمية مناخ الاستثمار في تشجيع الاستثمارات المحلية، وجذب الاستثمارات الأجنبية للمملكة وتحفيزها، فقد حددت الهيئة من ضمن أدوارها الإستراتيجية أن تسعى إلى إحداث تحسين تدريجي ومستمر للبيئة الاستثمارية بالمملكة بالتعاون والتنسيق والعمل عن قرب مع الجهات الحكومية وفقاً لأساليب علمية قابلة للتطبيق على أرض الواقع، مع استخدام مؤشرات محددة لقياس مدى تحقيق هذا الهدف. ولقد أدركت الهيئة أهمية العمل المتواصل للتعرف على آراء المستثمرين، سواء الأجانب أو المحليين، عن مدى ملائمة بيئة الاستثمار وجاذبيتها بالنسبة للمستثمرين. ولبلوغ ذلك الهدف استخدمت الهيئة عدة آليات من أهمها تقارير التنافسية الدولية والمسوحات الميدانية وتتباين جهود الدول في رصد وتقييم الاستثمار بها حسب الظروف الاقتصادية والتحديات التي تواجهها والتي تختلف من دولة الى أخرى . ولعل ما يميز البيئة الاستثمارية في كل الدول هو التغير المستمر في الظروف والعوامل المؤثرة في الجاذبية الاستثمارية من حيث الفرص والتحديات، لذا تبقى جهود الدول في التغلب على التحديات وتذليل العقبات قاصرة ما لم تتم بشكل دوري ومستمر من حيث الدراسة، وصياغة الحلول، ثم المتابعة الجادة لتنفيذ تلك الحلول.

تحقيق هدف 10×10
تم تنفيذ ثلاث مبادرات رئيسية لرفع تنافسية المملكة العربية السعودية وتحقيق هدف 10×10
1. مركز التنافسية الوطنى (NCC )
وهو مركز مستقل أنشئ لمتابعة وتقييم وتدعيم القدرة التنافسية فى المملكة العربية السعودية
2. المدن الاقتصادية
لقد أطلقت المدن الاقتصادية بهدف الاستغلال الأمثل لمقومات المملكة المتعددة والتي تشمل السيولة المتوفرة في القطاع الخاص وكون المملكة أكبر مصدر للطاقة في العالم ومن أكبر الأسواق الاستهلاكية في المنطقة بالإضافة إلى الاستفادة من موقع المملكة الاستراتيجي كنقطة وصل بين الشرق والغرب.
3. الفرص الإستثمارية في القطاعات
تسعى الهيئة العامة للإستثمار السعودية بجد ونشاط لترويج الفرص الاستثمارية التي تتميز بها المملكة فى القطاعات التى تتمتع فيها المملكة بمزايا تنافسية وتستهدف بهذه الفرص؛ المستثمرين السعوديين والأجانب .
التطورات الحالية
لقد كان العمل على تحقيق برنامج 10 × 10 عاملاً محفزاً لإجراء إصلاحات عديدة لتحسين القدرة التنافسية للمملكة .
الاصلاح القضائى
صادق خادم الحرميين الشريفيين الملك عبد الله حفظه الله على نظام الاصلاح القضائي فى عام 2007 ، و يشتمل النظام على قوانين جديدة تسمح بإنشاء محكمة عليا ومحكمة إستئناف ومحاكم عمالية وتجارية متخصصة ،واعتماد خطة تتكلف 7 مليار ريال سعودى لتحسين المرافق القضائية .
البنية الأساسية
ثمة تحسينات على نطاق واسع فى قطاع المواصلات فى المملكة تجرى فى مرحلة متقدمة ، وتشمل بناء وتطوير العديد من الموانىء البحرية والمطارات والطرق والجسور ، علاوة على تطوير السكك الحديدية ، والتى تشمل الخط الحديدى الفردى ( المونوريل ) بين المدينة ومكة ، والجسر البرى ، والخط الحديدى لنقل الخامات المعدنية الذى يربط شمال المملكة بجنوبها .
الطاقة
دشنت هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج فى المملكة العربية السعودية خطة إعادة هيكلة صناعة الكهرباء فى عام 2006 واضعةً نصب عينيها على هدف الوصول الى سوق ذى قدرة تنافسية في هذا القطاع .
التعليم
أن الإنجازات التي تمت على مدى العقود الماضية في مجال التعليم تشهد بالنقلة النوعية التي حققها هذا القطاع. ولا تزال المملكة تولي اهتمام كبير لاستمرارية تطوير التعليم ؛ فلقد رصدت المملكة 12 مليار ريال سعودي في الاستراتيجية الجديدة ، وقد أدت الزيادة فى تمويل المدارس و التوسع في بناء المدارس وبرامج إستقدام المعلمين الى زيادة ملفتة فى معدلات الالمام بالقراءة والكتابة من 33% عام 1970 الى 83% فى الوقت الحالي ، وفى الوقت نفسه فيما يتعلق بالتعليم العالى ستقوم جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية بالعمل مع المؤسسات التعليمية والبحثية والاستفادة من خبراتها لتطوير طلاب الدراسات العليا وذلك له أثر فعال فى مستقبل تنافسية المملكة.
الصحة
خطت المملكة العربية السعودية خطوات واسعة فى تحسين قطاع الصحة .
تتجسد أهم المؤشرات الصحية في السعودية في انخفاض معدل وفيات الأطفال، وارتفاع متوسط عمر الأفراد الى الضعف ، وهما أبرز مؤشرين على ارتفاع مستوى التنمية البشرية.
بالاضافة الى أن الرعاية الصحية الأولية والثانوية متاحة لكافة المقيمين بالمملكة .
تعتبر منظمة الصحة العالمية برنامج الرعاية الصحية المطبق في المملكة العربية السعودية نموذجاً تحتذي به الدول النامية في تقديم الخدمات الصحية الأساسية بكفاءة متميزة، علاوة على أن المملكة العربية السعودية تسبق دولاً كثيرة فى قائمة الدول العشر الأولى لمؤشر التنافسية العالمى ( GCI )
التنمية والإبتكار
تعد التقنية المتقدمة الحديثة ذات أهمية بالغة للقدرة التنافسية للمملكة العربية السعودية ، لذلك أنشأت هيئة الإتصالات و تقنية المعلومات (CITC) صندوق الخدمات الشاملة لتوفير شبكة إتصالات وانترنت يستفيد منها 100% من الأسر والعائلات على مدى السبع سنوات القادمة . وفى الوقت ذاته ولتعزيز قدرة المملكة على الإبداع والإبتكار تقوم وزارة التجارة بتطوير استراتيجية جديدة للتنمية الصناعية من أجل تشجيع التنوع الإقليمى والاستثمار الأجنبى المباشر، ومشاركة القطاع الخاص ، وإدخال الصناعات القائمة على المعرفة فى المملكة العربية السعودية